محمد الحفناوي

142

تعريف الخلف برجال السلف

ثابت على الخبر أنكره على أخيه ، فبعثوا من حبس ابن مرزوق ، ثم أجازوه البحر للأندلس فنزل على أبي الحجاج سلطان غرناطة ، فقربه واستعمله على الخطبة بجامع الحمراء فبقي عليها حتى استدعاه أبو عنان سنة أربع وخمسين بعد مهلك أبيه واستيلائه على تلمسان وأعمالها ، فنظمه في أكابر أهل مجلسه ، ثم بعثه لتونس عام ثمان ليخطب له بنت السلطان أبي يحيى ، فردت الخطبة واختفت بتونس ، ووشى لأبي عنان أنه مطلع على مكانها ، وسخطه وأمر بسجنه فسجن مدة ثم أطلقه قبل موته ، ولما تولى أبو سالم إثره وجعل الأمور بيده فوطئ الناس أعتابه وغشي أشراف الدولة بابه ، وصرفوا إليه الوجوه ، فلما وثب الوزير عمر بن عبد اللّه بالسلطان آخر اثنين وستين حبس ابن مرزوق ، ثم أطلقه بعد طلب كثير من أهل الدولة قتله ، فمنعه منهم ، ولحق بتونس سنة أربع وستين ، ونزل على السلطان أبي إسحاق وصاحب دولته أبي محمد بن تافراكين ، فأكرموه وولّوه خطابة جامع الموحدين ، وأقام بها حتى هلك أبو يحيى سنة سبع ، وولي ابنه خالد ، ثم لما تولى أبو العباس الأمر بعد قتله خالدا وبينه وبين ابن مرزوق شيء لميله مع ابن عمه محمد صاحب بجاية ، عزله عن الخطبة بها فأجمع الرحلة للشرق ، وسرّحه السلطان فركب السفينة للإسكندرية ، ثم للقاهرة ، ولقي أهل العلم وأمراء الدولة ، فنفقت بضائعه عندهم ، وأوصلوه للسلطان الأشرف فولاه الوظائف العملية ، موفّز المرتبة معروف الفضيلة ، مرشحا للقضاء ملازما للتدريس ، حتى هلك سنة إحدى وثمانين ا ه ملخصا . وقال في « الإحاطة » : كان من طرف دهره طرفا وخصوصية ولطفا ، مليح التوسل حسن اللقاء ، مبذول البشر كثير التودد ، نظيف البزة لطيف التأني ، خيّر السمت طلق الوجه ، حلو اللسان طيّب الحديث ، مقدّر الألفاظ عارفا بالأبواب ، دربا بصحبة الملوك والأشراف ، ممزوج الدعابة بالوقار ،